النووي
43
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
بَلْ إِنْ كَانَ السَّمْنُ ظَاهِرًا فِي الْعَصِيدَةِ وَالسَّوِيقِ يُرَى جِرْمُهُ ، حَنِثَ وَهَذَا مُرَادُهُ بِنَصِّ السَّمْنِ ، وَكَذَا حُكْمُ الْخَلِّ إِذَا كَانَ ظَاهِرًا بِلَوْنِهِ ، وَطَعْمِهِ ، بِأَنْ أَكَلَ مَرْقَةً وَهِيَ حَامِضَةٌ وَإِنْ كَانَ السَّمْنُ أَوِ الْخَلُّ مُسْتَهْلَكًا ، لَمْ يَحْنَثْ . وَهَذَا مُرَادُهُ بِنَصِّ الْخَلِّ . وَصَوَّرُوا ذَلِكَ فِيمَا إِذَا أَكَلَ لَحْمَ السِّكْبَاجِ أَوْ مَا فِيهِ مِنْ سَلْقٍ وَغَيْرِهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَطْلَقَ وَجْهَيْنِ أَوْ قَوْلَيْنِ فِيهِمَا . فَرْعٌ حَلَفَ : لَا يَأْكُلُ أَوْ لَا يَشْرَبُ ، لَا يَحْنَثُ بِمُجَرَّدِ الذَّوْقِ ، وَلَوْ حَلَفَ : لَا يَذُوقُ ، فَأَكَلَ أَوْ شَرِبَ ، حَنِثَ عَلَى الصَّحِيحِ ، لِتَضَمُّنِهُمَا الذَّوْقَ . وَإِنْ أَدْرَكَ طَعْمَ الشَّيْءِ بِالْمَضْغِ وَالْإِمْسَاكِ فِي الْفَمِ ، ثُمَّ مَجَّهُ وَلَمْ يَنْزِلْ إِلَى حَلْقِهِ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : لَا يَحْنَثُ ، كَمَا لَا يُفْطِرُ . وَأَصَحُّهُمَا : يَحْنَثُ ، لِأَنَّ الذَّوْقَ إِدْرَاكُ الطَّعْمِ . وَلَوْ حَلَفَ : لَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ وَلَا يَذُوقُ ، فَأُوجِرَ فِي حَلْقِهِ حَتَّى صَارَ فِي جَوْفِهِ ، لَمْ يَحْنَثْ . وَلَوْ قَالَ : لَا أَطْعَمُ كَذَا فَأَوْجَرَهُ ، حَنِثَ ، لِأَنَّ مَعْنَاهُ : لَا جَعَلْتُهُ لِي طَعَامًا . التَّاسِعَةُ : حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْفَاكِهَةَ ، حَنِثَ بِأَكْلِ الْعِنَبِ ، وَالرُّمَّانِ ، وَالرُّطَبِ ، وَالتُّفَّاحِ ، وَالسَّفَرْجَلِ ، وَالْكُمِّثْرَى ، وَالْمِشْمِشِ ، وَالْخَوْخِ ، وَالْأَجَاصِ ، وَالْأُتْرُجِّ ، وَالنَّارِنْجِ ، وَاللَّيْمُونِ ، وَالنَّبْقِ ، وَالْمَوْزِ ، وَالتِّينِ ، وَلَا يَحْنَثُ بِالْقِثَّاءِ وَالْخِيَارِ وَالْبَاذِنْجَانِ وَالْجَزَرِ ، وَيَحْنَثُ بِالْبِطِّيخِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ ، لِأَنَّ لَهُ نُضْجًا وَإِدْرَاكًا ، وَيَدْخُلُ فِي اسْمِ الْفَاكِهَةِ الرُّطَبُ وَالْيَابِسُ ، كَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَالتِّينِ الْيَابِسِ ، وَمَفْلَقِ الْخَوْخِ